الحرية هي بداية الإنطلاقة نحو احساسك الشخصي  بالوجود ...

لمعرفة كينونتك والتماس المعارف الحكمية والتحرر من كل موجود بغيره


عبد الوهاب المسيري كما عرفه خالص جلبي.

كتبهانوري سلامه ، في 13 يوليو 2008 الساعة: 13:37 م

عبد الوهاب المسيري

بقلم خالص جلبي

كنت أقرأ في مذكرات الرجل (سيرة غير ذاتية وغير موضوعية) حين أرسل لي الفاضل (القديري) رسالة يقول فيها أن المسيري ودع الحياة الفانية إلى الحياة الباقية والأفضل.

وفي هذا يعجبني سلوك السعوديين تجاه الموت؛ فهم يتعاملون مع الموت بطريقة  رائعة في اتجاهين: استقبال الحدث بدون زلزلة. ودفن الميت بأبسط الطرق في قبور ومدافن دُرَّس… وهي عقيدة سليمة قوية تجاه كل مظاهر الشرك..

ونحن مع وفاة هذا الرجل المميز نقول إنه أدى رسالته، ووفى عمله، واستقبل ربه، والعمل الصالح يرفعه..

تعرفت على الرجل في عمان، في مؤتمر سجى للإنتاج الفني عام 1998م، عن مشاكل شتى، تعالج قضايا الشباب، وحاليا تبثها قناة اقرأ مرة أخرى؛ فرأيت نفسي والكبيسي والمسيري وعمارة والحامدي وجودت سعيد وكوكبة من كرام القوم والمفكرين في ذلك اللقاء الرائع.. وكانت أنغامي كالعادة حول طيف العنف وبناء فضاء اللاعنف.. فكان يحاولون دفعي إلى جنب كي أتحول إلى قطعة أثاث ولم يستيغوا طرحي قط، واليوم تتكشف الأحداث عن الرؤية الاختراقية التي تقدمت بها مع جودت سعيد الفذ الرائد السباق في هذا الموضوع

وكان المسيري بجنبي حين لفتت نظره جملة مني التقطها بذكاء؛ أن أعظم طاقات الوجود الفيزيائية والبيولوجية هما النووية والجنسية… وكذلك فكرة الوحدات المعرفية وكود العبقرية.. قلت له: مثلك من العباقرة، عندهم ما يعرف بعلم النفس (شنك) أي الوحدة المعرفية مائة ألف ويزيد..

وكذلك عرفته في شريط مسجل، حين زارهم جودت في القاهرة، فكان في اللقاء كوكبة مميزة من المفكرين؛ فكان تعليقه على حديث جودت سعيد؛ إنه موضوع يثير الدماغ (ما يعرف بالفكر الأمريكي بإثارة زوبعة دماغية)..

وكان تعليقه أن كل النظريات تتكسر على عتبة قدمي الإنسان، وهو بذلك يشير إلى كثير من النظريات التي حاولت احتواء الإنسان، ورسم صورة نهاية له..

كذلك استفدت منه في كتاب الهجرة اليهودية، حيث أعطاني أملا من الجانب الديموغرافي البحت، أن مصير دولة إسرائيل سيكون بوارا وهلاكا..

ولكن أعظم عمل للرجل، كانت في الموسوعة الهائلة عن الصهيونية، التي كتبها في عقود من الزمن، ورهق من العم،ل أدى به إلى انهيار الجهاز المناعي، وإصابته بسرطان ننقي العظام، الذي ختم حياته، كما كان الحال مع ادوار سعيد وكارل ساغان، وأنهى العمل في الموسوعة مع رهط من مجاهدي الفكر، فأعطونا فكرة أقرب للموضوعية، عن مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي، وما هي الصهيونية؟ وجذورها وروادها وفلسفتها ورجالها ومفكروها ومناضلوها وتاريخها في إحاطة رائعة.

وتمنيت أن تكون رخيصة حين خرجت؛ فكان تباع بعشرة آلاف ريال، وهي صعبة للمقتدر،  فضلا عن طلاب العلم، وتمنيت أن تكون خرجت بطبعة شعبية؟ وهو ما ذكرني المعجم المفهرس القديم الذي كان يباع بخمس وعشرين ألف ريال؟ وهو عمل رائع ولكن اللصوص بعد ذلك سرقوه وباعوه برخص، وأنا اقتنيت نسخة رخيصة، وسمعت أن الموسوعة نزل منها نسخة رخيصة.

والمهم فقد مضى الرجل إلى ربه، ولكنه أنجز ما يعجز عنه العصبة أولي القوة من الرجال..

وحين أنهى الرجل حياته، كان قد كتب سيرته الذاتية، وهو عمل كريم يضاف إلى بقية أعماله. تقبله الله في الصالحين وضمه إلى كوكبة الأبرار..

ومن بركات الرجل أن اتصلت بي أحدى تلميذاته اليوم (نعيمة المغربية) من بروكسل تنعيه، وتنقل صورة مؤثرة عن فكر الرجل وانسياحه في الخافقين.. ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاستاذ خالص جلبي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “عبد الوهاب المسيري كما عرفه خالص جلبي.”

  1. العزيز نوري سلامة ، كما عهدتك تأتي دوما بالجديد و بالمميز

    دمت كما أنت

    تحتي الشاسعة

  2. سلاماتي

    دمت استاذتي ودامت اناملك…و شكرا لمرورك

    نوري سلامه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر