المواطن العربي
كتبهانوري سلامه ، في 4 نوفمبر 2008 الساعة: 21:31 م
المواطن العربي
بقلم خالص جلبي
المواطن العربي اليوم يتكلم بتلفون جوَّال، ويسكن في عمارة شاهقة، ويقود سيارة فارهة. والجندي يقاتل بالصواريخ، والجراح يجري جراحة معقدة، في صورة مشابهة للوسط الأوربي، حذو القذة للقذة، مثل البيضة للبيضة، بفارق أن الأول بيضة مسلوقة، والثاني تحول الى ديك يصبح على السياج، ما بعد منتصف الليل حتى مطلع الفجر.
المواطن العربي يلبس بذلة أنيقة، وتلمع في صدره ربطة عنق جميلة، ويضع على عينيه نظارة مصنوعة في ايطاليا، شكله الخارجي كفرد لا ينقصه شيء عن أي مواطن أمريكي، بفارق أنه أخرس ولد بدون لسان، لايفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان، وهو فارق من شأنه أن يجعل الصورة في صورة كاريكاتور، تجعل الانسان يضحك بدون صوت، ومواطن يمشي على رأسه بدون أن يشعر بالدوار.
الانسان العربي خائف من التصريح بآرائه ولو بمنشور سري؟ مكتوب عليه أن يبلع الخرافات، ويتحمل الظلم الى يوم يبعثون.
الانسان العربي ذكي يأخذ (120 %) في امتحانات الذكاء ( IQ ) ويحتال على حل مشاكله ببناء العلاقات الشخصية واصطياد الفرص ؛ فمنذ عصر الحجاج انقلب المجتمع الى قبيلة من الصيادين؛ فلم تعد الخدمات العامة حقاً دستورياً للمواطن، بل وجب اصطيادها بصنارة من رشوة ووساطة، تناسب حجم الصيد.
وبالمقابل فهناك مناطق في العالم العربي يركض فيها المواطن العربي منذ عصر المماليك، حافي القدمين، ممزق الجلباب ينزف عرقاً ودماً؛ فلم يعد يملك ما يشتري به الحذاء، لا يعيش في مجتمع؛ بل بقايا مجتمع، شبه مجتمع، وشبح مجتمع.
مواطن بلا وطن .
المواطن العربي لايرى المشاكل بل يصطدم بها اصطداماً، كما ينطح الأعمى الجدار، فيجرح رأسه ولا يتعلم من خطأه، بما تتورع عن فعله الاميبيا؟! فيسرع الى الحلول الجاهزة والسريعة والفهلوية، لمشاكل في حجم الجبال تعس من قرون، ويعمد الى شراء آلة لا يحسن استخدامها، ويعجز عن صيانتها، ولا يفكر في تطويرها. فقد طارت منه شروط الحضارة الثلاث!! إنه يعالج قصر القامة بلبس بذلة طويلة، وتسلق الجبل بتسلق ظل الجبل؟
إن عادة تسلق الظلال غير حميدة !!
جاء في قصة كليلة ودمنة أن مجموعة من اللصوص أرادت السطو على منزل، وشعر رب المنزل بحركتهم؛ فأهدته زوجته الى حيلة؛ أن يتحدث عن ثروته الطائلة التي جمعها بالسرقة، فإذا دخل البيوت نزلها على ظهر شعاع من ضوء القمر.
كل ما يحتاجه ترديد سبع مرات شولم .. شولم؟!!
فلما هم زعيم العصابة أن ينزل السطح بنفس الطريقة دقت عنقه
نحن نريد معالجة أمورنا بالصعود على أشعة ضوء القمر.
ضرب المفكر (علي شريعتي) المثل عن الآلة أنها تبقى تؤدي وظيفتها عند الأوربي، وهي عند الشرقي تخرب بعد أيام من استعمالها، ويبقى يستعملها محدودة الوظيفة قرناً من الزمن بدون فكرة إصلاحها، هذا المنظر رأيته أنا شخصياً واضحاً في مصاعد قديمة في ألمانيا ومدينة مونتريال في كندا.
هل هذه صورة قاتمة للواقع ؟ المشكلة أن الواقع أسوء بدرجات من هذا الوصف!!
عندما سئل المجنون عن الجسر لماذا صنع وما هو دوره؟
كان جوابه ببساطة: لكي يمر النهر من تحته ؟!
المواطن العربي كفرد مادة خامة قابلة للتصنيع في أي ماكينة اجتماعية، شهادتنا في ذلك أبناؤنا الذين يذهبون للغرب؛ فينخرطون في الماكينة الغربية فيبدعون ويلمعون؛ ويخرج منهم يعقوب وزويل ودبغي، فإذا عادوا الى الوطن انكمشوا وتقلصوا مثل القماش السيئ بعد الغسيل، في شهادة صاعقة عن بيئة عقيمة ، وجو خانق؟ ….والسؤال الصاعق لماذا؟ والجواب إنه الوسط والقرآن يقول والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا..
ولكن لماذا نشأت هذه الظروف الجهنمية؟ من ولادة الجملوكيات الملعونة، وترسخ أشجار الديكتاتوريات، مثل شجر الجحيم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين..
فإنها لآكلون منها الزقوم، فمالئون منها البطون، ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم…
المواطن العربي حذر من نفسه، خائف من ظله، لا يثق بجاره، ولا يحسن التعامل مع زميله في العمل، أخرس يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، أتقن فن الصمت وتلقي الأوامر، وماتت عنده روح المبادرة، وفقد روح الجماعة قبل أن يولد، يردد مقولة ديكارت مقلوبة: عاش سعيداً من بقي في الظل .
إذا كان كل مواطن يغلق بابه على نفسه، ويعيش مع نفسه وعياله، فقد تحول الى ذرة رمل تائهة، غير متماسكة مع غيرها، في صحراء تضرب فيها عاصفة الصحراء، على ساحل الخليج، عقيمة لا تنبت الزرع والضرع، في مؤشر خطير على انقضاء أجل الأمة أو يكاد.
العرب يعيشون في عصر لم يولدوا فيه، أو ولدوا في عصر لا ينتسبون إليه، تشكل الحداثة لهم الجن الأزرق المكرر في قصة سندباد البحري، عندما اختلط عليه الوهم مع الحقيقة، فبدأت عيناه في الدوران والزوغان، قبل أن يعرف حقيقة من هو ملك الجان الأزرق؟
منذ عصر كولومبس قبل 500 سنة وقعت الواقعة، وافترقت الأمم على الأعراف عند جبل طارق، المطل على المحيط الهادي، فذهبت أمم الى نعيم مقيم، وجلست أمم خلف المضيق محبوسة في جحيم المتوسط، مثل جن النبي سليمان، الذين لو عرفوا موته ما لبثوا في العذاب المهين، وأسدل التاريخ ستاره كالمقصلة على أعناق العرب، وخسروا المحيط والقارات الى الأبد، ومعها الثروة العالمية والسيطرة والنفوذ والتفوق العلمي.
نحن نمدح أنفسنا ورؤساءنا الى حد القرف، ونحن نلعنهم في قلوبنا، ونكذب بأشد من أشعب، حتى نصدق أنفسنا؛ فذاتنا مبرأة من العيوب، فوق الخطأ ودون النقد.
عدم تحمل النقد، وانعدام آلية المراجعة، واتهام الآخرين بقصورنا، وعزو فشلنا إليهم تبرير غير مجدي، وتورط في حلف مع الشيطان في طريق الفحشاء والفقر واللاعودة.
إمكانية تحرير آلية النقد الذاتي، وتنشيط مفهوم التوبة، يعني السير في خط آدم، الذي تلقى من ربه كلمات فتاب عليه.
الشيطان تورط في ثلاث أخطاء قاتلة: حين نسب خطأه الى غيره، ولم يراجع نفسه ويحرر آليات النقد الذاتي، أو بمصطلح القرآن (النفس اللوامة) ثم اعتز بمصدره العرقي وتفوقه القومي، وأخطأ ثالثاً في الفيزياء؛ حين ظن أن الطاقة أفضل من المادة، والفيزياء تعرف اليوم أن الطاقة والمادة وجهان لحقيقة واحدة.
ونحن على طريق الشيطان ماضون ولنسخته مقلدون!
نحن نعيش نشوة الماضي كالسكران المترنح في عصر لم نتكيف مع إحداثياته؛ فلا نعرف ماذا جرى في العالم، ولا نمشي في الأرض؛ لننظر كيف بدأ الخلق العالم الجديد، وأنه أنشأ نشأةً أخرى.
نحن لا ننتسب الى العصر بسبب بسيط: أننا لم نشارك في بناءه .
نحن استهلكنا ما عندنا من أدوات معرفية؛ فما عندكم ينفد وما عند الله باق. نحن اليوم نشتري الحضارة لا نبنيها، وأهم شروطها ليس الإنتاج التكنولوجي بل الإنتاج المعرفي.
نحن نعيد إنتاج ثقافتنا، وثقافتنا ميتة، وهناك الكثير من الأفكار التي تشكل الخريطة الذهنية عندنا هي أفكار ميتة، جدير بها أن تودَّع الى المقبرة في جنازة تليق بها.
نحن ننتسب الى ثقافة ميتة لا تؤدي دورها، ورؤوسنا تعاني من دوار مخيف مع إعصار الحداثة، وشكلنا في العالم لا يسر الناظرين، من الجزائر الى أفغانستان والصومال والعراق.
كتبت قبل 26 سنة كتاباً بعنوان (في النقد الذاتي).
النقد الذاتي حركة ديناميكية حية متطورة نامية وأداة إنضاج للوعي. إنها أداة نفض مستمرة للوعي كي يبقى نشيطاً حياً. إنها أداة يقظة للوعي الداخلي، وتطهير أخلاقي في مستوى الفرد، وهي بناء أسرة متماسكة، والعيش في جو جماعة صحي، وتطهير للوسط السياسي من الإرهاب والتسلط، وبناء علاقات حسنة بين الجماعات البشرية.
المسلمون اليوم يخلطون بين ذواتهم وبين الإسلام، ويعتبرون أنفسهم أنهم استثناء للقانون البشري، في تعالي أحمق يدفعون ثمنه يومياً.
إنها كارثة عندما يختلط الإلهي بالبشري.
الإسلام مبدأ من لدن حكيم عليم، والمسلمون بشر يخطئون ويصيبون، ويقتربون ويبتعدون، أو يصعدون ويهوون الى أسفل سافلين، بفعل أو عدم، تحريض آلية (الجهد الواعي المتراكم عبر وحدات الزمن) فهل نعقل هذه القاعدة؟
عندما نعطل آلية النقد الذاتي نعطل الوعي، ونزيل أي إمكانية تصحيح الخطأ والنمو للمستقبل، وهي كارثة ونحن على كل حال في وضع اكبر من الكارثة؟
وقع الذئب يوماً في فخ الصياد؛ فاقترب منه الثعلب بحذر؛ كي لا يصيبه ما أصابه؛ فنظر إليه الذئب بعين حولاء ونفس ذاهبة:
يقولون إن يوم القيامة اقترب هل هذا صحيح؟
قال الثعلب : القيامة ليس عندي خبراً عنها، ولكن الأكيد أن قيامتك قامت؟!
كان الرسول ص يقول ويل للعرب من شر قد اقترب، ويقرِّب معنى الكارثة فيتابع: فُتِح اليوم من سد مأجوج ويأجوج هكذا، ويحلِّق بين أصبعيه السبابة والإبهام.
أدرك الرسول ص خطر الثروة على حرق الفكرة؛ فحدثهم أن الشيطان أصابه اليأس أن يعبد في أرضهم، ولكنه حذرهم من الدنيا أن يتنافسوها كما تنافسوها؛ فتهلكهم كما أهلكت من قبلهم .
جاء في حديث ذي مغزى حافل بالأسرار العميقة مروي في الصحيحين: يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً، يقتتل عليه المائة فيقتل التسع والتسعون كلهم يقول هو لي؟!
فلينظر الإنسان إلى العراق تحت آباط الأمريكيين؟ …
الابتلاء نوعان شر وخير، والثاني مليء بالتحدي أكثر من الأول.
الأول يحفز الى الاستنفار والتماسك ويربي على الخشونة، والثاني يدعو الى الاسترخاء والتعفن؛ فالتفسخ فالموت.
توينبي المؤرخ البريطاني اعتبر أن منخس الحضارة هو التحدي؛ واعتبره شرط استيقاظ الأمم من الوضع البدائي لتقفز الى الحضارة؛ فالحضارات تولد في الظروف الصعبة وأجواء المواجهة الساخنة.
النفوس تموت كما تموت الأجسام، وتحيي كما تحيي الأبدان، ويخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي.
أخطر ما في الثروة عندما تتدفق بدون علاقتها الطبيعة بالجهد.
إنها طاقة بدون محركٍ يستهلكها؛ فتتطاير كرماد اشتد به الريح في يوم عاصف. لا يقدرون مما كسبوا على شيء؟
نحن نعيش اليوم عصر الظلمات العربي؛ فهل من رشيد ينير لنا شمعة في الظلام؟
إن العلماء اليوم هم أصحاب القلم؛ والمفكرون ملح المجتمع؛ فإذا خانوا مهمتهم كانوا كما وصفهم الإنجيل: إذا فسد الملح فبماذا يُمَلَّح؟
المواطن العربي اليوم حاضر بأشد من الغياب، موجود ومهمش، يعيش في الظل، ويقتات التفاهات، قد تناقص حجمه الى (النانومتر) يبحث عن رزق عياله، في وجه سمك قرش اجتماعي، بأنيابٍ من مالٍ وشهوات ومافيات، على صورة كائنات كبرت الى حد خرافي، تدب على سطح الأرض بأقدام من وزن الديناصور اللاحم.
المواطن العربي اليوم يائس محبط عدواني، يقلب وجهه في السماء، ينقلب إليه البصر وهو حسير، لايرى بصيص أمل، يزدرد همومه، ويبتلع أمواج فشله، يبحث عن أساليب تعويضية، لهذا الخزي المهين على صورتين:
الأولى : أن يعيش في الماضي بدون قدرة على العيش، فيطيل لحيته ويقصر ثوبه ويحمل في يده مسواك بطول نصف متر؟
الثانية: أن ينقل ترجمات ركيكة مزورة عن ديموقراطية لا يعرفها، إلا كما ينقل الأمي رياضيات التفاضل والتكامل، أو كما تحدثنا الأمثال العربية عن العنقاء والغول؛ فينقلها الى وسط لايعرفها، يعيش عصور الخلفاء العباسيين المقتدر والكافي والمكتفي، والقاهر لعباده في الانتخابات باسم البيعة، تشكل حجم النكتة، بدون إن يضحك احد؛ بين دوغمائيين وحداثيين، ومقلدين ومعاصرين، مثل نكتة الوز التي رواها جحا لأمير حلب.
طلب الأمير من جحا وزاً مشوياً؛ فلما حملها إليه فرأى الفخذ المحمرة انقض عليها فالتهمها؛ فسأله الأمير عن قصة الفخذ المفقودة؟
قال أيها الأمير إن الوز في حلب يمشي برجل واحدة!!!..
أبصر الأمير الوز قد خبأ أحد القدمين تحت جناحه، فنهرها بعصاه؛ فركضت برجلين تريد الطيران!
قال جحا يفسر موقفه: إنها العصا أيها الأمير تجعلني أمشى على أربع؟!
كلا الفريقين أعرج مثل وز جحا، لا يتقدم في طريق الحل إلا بإلغاء كل الحلول؛ فمن يريد أن يعيش عصر عمر؛ بدون أن يفقه زلزال العصر، يجعل عمر يضحك منه في قبره ويسرع إليه بالدرة، ومن يريد أن يتكلم بلغة الحداثة؛ فيكتب فيبهم ليكون فيلسوفاً، لا يكتب إلا لنفسه، ومن يستخدم عكازان من لغة أجنبية لكلماته، يعترف أنه يستخدم لغة العرافين.
كلا الفريقين يدخلان العصر بدون دخوله؛ لأن مواجهة الواقع تم الالتفاف عليها بـ (الكلمات) بلغة السحرة وزمع الكهان.
الساحر هو الذي يستخدم ألفاظنا ولغتنا، بدون أن نفقه أو يفقه هو كلمة مما يقول، وكلا الفريقين يتقن مهمة الساحر على أحسن وجه في الوقت الراهن، في قول كلمات لا علاقة لها بالواقع وفي صورتين:
كلمة لا تعني شيئاً، ومصطلح مبهم اقتلع من محيطه الثقافي بترجمة لا تعني شيئاً لوسط جديد، مثل كلمة (الديموقراطية) لإنشاء مجتمع متوازن بين رأسمال وعمال، في مجتمع ليس فيه رأسمال، ولا عمال يجدون ما يتحزبون عليه، بل طاغية يحكم ومافيا مدربة على القتل تمكنه من اعتلاء صهوة برذون اسمه شعب وأمة زورا وبهتانا..
إنها تذكرنا بهلاك ثمود، فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية.. وهم كثيرون مثل الغربان بن العربان..
المفكر الجزائري (مالك بن نبي) اعتبر أن كلا الاتجاهين خطير ومؤذي؛ فاستخدم عبارة الأفكار (الميتة) و (القاتلة).
الأفكار الميتة لم تغادر محيطها الثقافي، ولم تعد تؤدي دورها، والقاتلة التي نقلت من وسطها بغير شروطها الموضوعية، مع كل شدة إخلاص أصحابها؛ فلا نستطيع أن نفتح جمجمة بأدوات فرعونية، أو نقل الدم الى مريض ينزف بزمرة دموية مخالفة، بدون أن نقضي عليه، والتعجيل بروحه الى باريها، من حيث نريد إنقاذه.
نحن بحاجة الى ثقافة جديدة تخرج من شرنقة التراث ورحم التقليد وتجدد، مسلمة تقية الى مخ العظام، عربية اللسان، بعقل يعبر طوفان الحداثة بسلام آمنين، ببناء سفينة نوحٍ من الفكر جديدة، ترسي على جودي غير غربي، تبني حضارة جديدة، تلهج بذكر الغفور الرحيم ، الذي يعلم السر وأخفى.
نحتاج الى جيل جديد يتكلم بلسانين، ويتقن لغتين، التراث كبنية تحتية، تلتحم مع الحداثة كتركيب عضوي، كما يفعل المزارعون بتطعيم الغصن على شجرة قديمة.
إن هذا الطعم يمتص نسغ الأم، ولكنه يعطي ثمراته الخاصة به.
هكذا تفعل النحل مع أفانين الزهر؛ فمن رحيق الأزهار تفرز عسلها الخاص بها.
هكذا فعل الفيلسوف محمد إقبال الذي امتص رحيق الحضارة الغربية؛ فأفرز عسلاً مصفى مسلماً سائغاً للشاربين.
ومن شاء فليقرأ كتابه في تجديد الفكر الديني الذي قرأته أنا أحد عشرة مرة.. ولم أصل لقاعه بعد … ولكن فتح عين الغفلة عني على المقدس والتاريخ والنبوة والربوبية والغرب والفلسفة واللانهاية..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاستاذ خالص جلبي | السمات:الاستاذ خالص جلبي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 12th, 2008 at 12 نوفمبر 2008 2:47 م
لك شكري الخالص على ادراج المقال ..صراحة نحتاج جدا الى كل ما يبعث فينا روح النقد و يجلو الغبار عن رؤيتنا للذات و للتاريخ..
تحياتي
نجية فاطنة