بقلم خالص جلبي
كتبهانوري سلامه ، في 12 أبريل 2008 الساعة: 20:12 م
هل يمكن إطالة العمر على نحو مفتوح باتجاه الأبدية
بقلم خالص جلبي
أرسل لي الطالب الجامعي (عايض سلامات) مرعوبا أنه بانتظار برنامج تذيعه أحد الفضائيات عن برنامج سيطيل عمر الإنسان مفتوحا باتجاه الأبدية، من خلال التلاعب البيولوجي في خلايا الإنسان.
وقال الشاب المتحمس أنه (مما شد انتباهي و أثار اندهاشي هو أن احد الدكاترة قال بأنه: "يمكن أن يعيش الانسان الى الأبد").
وتابع الشاب " في الحقيقة هذا ما أردت أن أراسلك من اجله، لعلك تفسر الموضوع أكثر فأكثر سواء على المستوى الشخصي أو قد تتعدى ذلك الى كتابة مقالة على موقع الاقتصادية الالكتروني؟.
وجوابي عليه ومن أدعا هذا الكلام غير العلمي أن إطالة عمر الإنسان ممكنة والأبدية مستحيلة، وما منح البشر الخلد قط، وعلى هذا بكى أنكيدو منذ أيام ملحمة جلجميش في الألف الثالثة قبل الميلاد؟
تطويل العمر ممكن بدليل عمر أهل الكهف الذين لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين، وازدادوا تسعا، بين هجري وميلادي، وسنة شمسية وقمرية. كون المكان الذي جرت فيه الواقعة كانت أقرب لمكان اعتماد التقويم الجريجوري الشمسي.
وبدليل عمر نوح الذي لبث في قومه ألف إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون.
وبدليل العديد من التجارب العلمية التي تقول أن نصف السعرات الحرارية تضاعف عمر الإنسان. كما ظهر ذلك في تجارب حديثة على قردة جوعت وأتخمت لمدة سنين عددا؛ فشاخ من أكل، وشاب من صام وتنسك.
وبدليل أن ضربات قلب الإنسان بين الزواحف والجرذان هي أكثر بمرتين، حسب القانون البيولوجي الذي ينص على أن من ضرب قلبه أكثر مات بسرعة أكبر على نحو طردي، وهذا ينطبق على المتوترين الذين يستهلكون قلوبهم أكثر من اللازم، أن احتشاء القلب يحصد الأعمار.
وبدليل جاء من علم السرطان، حيث مازالت خلايا السرطان للسيدة هنريتيه التي ماتت بسرطان عنق الرحم تعيش خلاياها بكل حماس، ذلك أن السرطان هو تمرد خفي على قوانين الموت.
وبدليلين من علم الأنسجة وعلم التغذية؛ حيث لوحظ أن نهاية الكروموسومات مطوقة بغلالة تحافظ عليها عند الانقسام في ذنبها، وتبدأ في التحلل مع تقدم العمر؛ فتكثر الأخطاء الكروموزومية، ومن كثر خطأه استغنيت عن خدماته، وكان الموت بالمرصاد، فالحياة تريد الصواب والحق وليس الخطأ والضلال، ومن يصمد يوم القيامة هي النفس اللوامة، وليس النفس الأمارة بالسوء، ومن لم ينه النفس عن الهوى.
والغذاء إن جاء باعتدال نفع كطاقة، فإن زاد أورث خبالا ومرضا وعتها، والذين كفروا يأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم.
ولكن لم يجعل لبشر من قبل الخلد هكذا رسمت أقدار البشر ولو كانوا صالحين أم طالحين، فالموت نفر منه وهو أقرب من حبل الوريد. والموت جيد لأنه يغسل الأرض من الجبارين، ويجدد الحياة بأفضل رحما.
ومن ظن أنه يسيطر على الخلود ومفاتيح الجنة فقد ظن أنه الرب المتصرف في الأقدار وهذا لن يكون.
والرب رحمة منه لنا أخبرنا أن الموت لن يكون نهايتنا بل إن فينا ميكروشيبس عجيب سوف يمنحنا الخلود، ولكن يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وليس هناك من عقيدة عالمية إلا وعنت بهذا الموضوع، كثيرا أو قليلا، بدءً من الفراعنة وانتهاء بالإسلام ومرور بقوم زرادشت، ومن عجيب أعمالهم، أي قوم زرادشت أنهم إذا مات أحدهم قاموا يرقصون وكأنهم في عرس، ويقولون إنه يوم الالتحاق والالتحام بالحق والنور، فإن كانت روحا خبيثا أعيدت إلى الأرض، ومنحت فرصة جديدة للتطهير، ويلقون الجثث على رؤوس الجبال تنهشهم فلا يدفنون ولا يحرقون.
والعقائد في هذا كثيرة، ويمكن مراجعة كتاب الملل والنحل للشهرستاني وابن حزم، أو الفَرْق بين الفِرَق للقرافي، ولكنها تصب في فكرة الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح والكلمة الطيبة والسلوك الحسن والنية الطيبة، وهنا تلتقي العقائد، ويختلف أهل العقائد، فيقتتلون ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل مايريد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاستاذ خالص جلبي | السمات:الاستاذ خالص جلبي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























